أخبار | هل يمكن أن تصل المواد البلاستيكية الدقيقة إلى السائل المنوي؟ دراسة تكشف أنها تفعّل «برنامج التدمير الذاتي» في خلايا الخصية
في دراسة أثارت اهتمامًا عالميًا، اكتشف علماء من فريق في تشونغتشينغ بالصين أن المواد البلاستيكية الدقيقة (microplastics, MPs) المنبعثة من أدوات المائدة البلاستيكية اليومية لا تدخل جسم الإنسان فحسب، بل يمكن كشفها أيضًا في السائل المنوي، وأنها تحفز في التجارب الحيوانية «استجابة الالتهام الذاتي والاستماتة» في خلايا الخصية، مما يؤدي إلى انخفاض كبير في عدد الحيوانات المنوية وحركتها. وكشفت الدراسة للمرة الأولى الآلية الجزيئية التي تحفز بها المواد البلاستيكية الدقيقة إجهاد الخلايا الجرثومية وتدميرها الذاتي عبر مسار الإشارة FOXA1/MAP3K1/p38، مقدمةً دليلًا مهمًا على عوامل بيئية محتملة للعقم الذكري.
المواد البلاستيكية الدقيقة والعقم الذكري: تهديد بيئي خفي
يرتبط نحو نصف حالات العقم عالميًا بعوامل ذكورية، فيما يتراجع عدد الحيوانات المنوية بمعدل يقارب 1–2.6% سنويًا. وإلى جانب عوامل نمط الحياة مثل السمنة والضغط النفسي، أصبح التعرض للملوثات البيئية، ولا سيما المواد البلاستيكية الدقيقة، مصدر خطر مُهمَلًا. فشظايا البوليسترين (PS) والبولي فينيل كلوريد (PVC) المنبعثة من أدوات المائدة البلاستيكية أحادية الاستخدام تدخل الجسم غالبًا عبر الطعام أو مياه الشرب. وتشير الدراسات الحيوانية إلى أن هذه الجسيمات قد تحفز الإجهاد التأكسدي واضطراب الهرمونات وتلف الخصيتين، لكن آلية عملها في الجهاز التناسلي البشري لا تزال تفتقر إلى دليل مباشر.
تصميم الدراسة: تحقق متعدد المستويات من السائل المنوي البشري إلى النماذج الحيوانية
نُشرت الدراسة في مجلة «Journal of Nanobiotechnology»، وحلل الفريق عينات سائل منوي من 200 رجلًا في سن الإنجاب في بنك الحيوانات المنوية البشري في تشونغتشينغ بين عامي 2020 و2021 (بمتوسط عمر 24.6 عامًا)، وسجل أنماط حياتهم ومؤشر كتلة الجسم BMI وتكرار استخدام أدوات المائدة البلاستيكية. وفُحصت أنواع المواد البلاستيكية الدقيقة وكمياتها في العينات باستخدام التجفيف بالتجميد والهضم الإنزيمي والتحليل الطيفي بالأشعة تحت الحمراء.
أظهرت النتائج الكشف عن مواد بلاستيكية دقيقة في 55.5% (111/200) من العينات، بإجمالي 128 جسيمًا. وكانت البوليمرات الرئيسية هي PVC (36.7%) وPS (32.0%)، تليها البولي إيثيلين (PE) والبولي إيثيلين تيرفثالات (PET) والبولي بروبيلين (PP). وكان تركيز المواد البلاستيكية الدقيقة في السائل المنوي أعلى بوضوح لدى من يستخدمون أدوات المائدة البلاستيكية يوميًا (p < 0.05).
وفي تجارب خارج الجسم وعلى الحيوانات، أعطى الباحثون الفئران عن طريق الفم مواد بلاستيكية دقيقة من PS بحجم 50 نانومتر لمدة 8 أسابيع متتالية. وأسفر ذلك عن انخفاض تركيز الحيوانات المنوية بمقدار 33%، وانخفاض الحركة الكلية بمقدار 21%، وانخفاض الحركة التقدمية بمقدار 38%، مع اضطراب بنية نسيج الخصية وتراكم كبير للجسيمات الذاتية.
الآلية الجزيئية: محور الإشارة FOXA1/MAP3K1/p38 يطلق الالتهام الذاتي والاستماتة
أظهر تسلسل النسخ أن 985 جينًا مختلف التعبير تركزت بصورة ملحوظة في مسارات الالتهام الذاتي والاستماتة. وارتفع تعبير جينات الالتهام الذاتي الرئيسية ATG5 وATG7 وBECN1 بوضوح، كما ارتفعت بروتينات مؤشر الالتهام الذاتي LC3β وp62/SQSTM1 بمقدار 69% و138% على التوالي. وفي الوقت نفسه، ارتفع البروتينان المحفزان للاستـماتة Bax وBad، وانخفض البروتينان المضادان للاستـماتة Bcl-2 وBcl-xL، وازدادت مستويات انشطار Caspase-3 وCaspase-9.
وكشف تحليل آلي إضافي أن المواد البلاستيكية الدقيقة من PS يمكن أن تنشط سلسلة MAPK؛ إذ يعزز MAP3K1 فسفرة p38، فينشط عامل النسخ التالي c-fos. كما يرتبط عامل النسخ FOXA1 مباشرةً بمحفز MAP3K1 ويتفاعل مع بروتينه، وبذلك يطلق سلسلة الإشارة كاملة. وبعد استخدام مثبط p38، Adezmapimod، أو خفض تعبير جين FOXA1، انخفضت استجابات الالتهام الذاتي والاستماتة المذكورة بوضوح، مما يؤكد أن محور FOXA1/MAP3K1/p38/c-fos يؤدي دورًا محوريًا في الضرر التناسلي الناجم عن المواد البلاستيكية الدقيقة.
النتائج البشرية وأهمية الصحة العامة
على مستوى السكان، لم تكشف الدراسة عن ارتباط ملحوظ في العينة الكلية، لكن لدى ذوي مؤشر كتلة الجسم المنخفض ومستخدمي أدوات المائدة البلاستيكية بكثرة، كان محتوى المواد البلاستيكية الدقيقة مرتبطًا سلبيًا بصورة هامشية بتركيز الحيوانات المنوية (p = 0.07–0.08)؛ مما يشير إلى أن فئات معينة قد تكون أكثر تأثرًا.
وأشار فريق البحث إلى أنها أول دراسة تدمج في آن واحد البيانات الوبائية البشرية والأدلة الآلية من الخلايا والحيوانات، وتبين أن المواد البلاستيكية الدقيقة الآتية من أدوات المائدة ليست تلوثًا «خاملًا»، بل قد تضر مباشرة بتكوين الحيوانات المنوية من خلال مسار الالتهام الذاتي-الاستماتة الخلوي.
ورغم تأكيد المؤلفين وجود قيود، مثل أن جرعات التجارب الحيوانية أعلى من مستويات التعرض البيئي وعدم تقييم نتائج الخصوبة الفعلية، فإن الدراسة توفر أساسًا متينًا لفهم العلاقة بين المواد البلاستيكية الدقيقة واضطرابات الخصوبة الذكرية.
الخلاصة
تكشف هذه الدراسة التهديد المحتمل لاستخدام أدوات المائدة البلاستيكية والتعرض للمواد البلاستيكية الدقيقة على الجهاز التناسلي الذكري، ولا سيما لدى ذوي الوزن المنخفض والفئات عالية التعرض. وتشير إلى أن المواد البلاستيكية الدقيقة من PS بحجم 50 نانومتر يمكن أن تحفز الالتهام الذاتي والاستماتة في خلايا الخصية عبر تنشيط مسار الإشارة FOXA1/MAP3K1/p38، فتضر بعدد الحيوانات المنوية وحركتها.
ويدعو الباحثون إلى سياسات صحة عامة أكثر صرامة للحد من انبعاث المواد البلاستيكية الدقيقة من حاويات الطعام وتشجيع استخدام مواد بديلة آمنة.
مصدر الخبر:
مجمّع من الإنترنت
تاريخ النشر 2025-10-25
أُعد هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي وراجعه فريق التحرير قبل النشر.
أخبار | هل تدخل الجسيمات البلاستيكية الدقيقة السائل المنوي؟ دراسة تُظهر أنها تطلق «برنامج تدمير ذاتي» في خلايا الخصية
أخبار | هل يمكن أن تصل المواد البلاستيكية الدقيقة إلى السائل المنوي؟ دراسة تكشف أنها تفعّل «برنامج التدمير الذاتي» في خلايا الخصية
في دراسة أثارت اهتمامًا عالميًا، اكتشف علماء من فريق في تشونغتشينغ بالصين أن المواد البلاستيكية الدقيقة (microplastics, MPs) المنبعثة من أدوات المائدة البلاستيكية اليومية لا تدخل جسم الإنسان فحسب، بل يمكن كشفها أيضًا في السائل المنوي، وأنها تحفز في التجارب الحيوانية «استجابة الالتهام الذاتي والاستماتة» في خلايا الخصية، مما يؤدي إلى انخفاض كبير في عدد الحيوانات المنوية وحركتها. وكشفت الدراسة للمرة الأولى الآلية الجزيئية التي تحفز بها المواد البلاستيكية الدقيقة إجهاد الخلايا الجرثومية وتدميرها الذاتي عبر مسار الإشارة FOXA1/MAP3K1/p38، مقدمةً دليلًا مهمًا على عوامل بيئية محتملة للعقم الذكري.
المواد البلاستيكية الدقيقة والعقم الذكري: تهديد بيئي خفي
يرتبط نحو نصف حالات العقم عالميًا بعوامل ذكورية، فيما يتراجع عدد الحيوانات المنوية بمعدل يقارب 1–2.6% سنويًا. وإلى جانب عوامل نمط الحياة مثل السمنة والضغط النفسي، أصبح التعرض للملوثات البيئية، ولا سيما المواد البلاستيكية الدقيقة، مصدر خطر مُهمَلًا. فشظايا البوليسترين (PS) والبولي فينيل كلوريد (PVC) المنبعثة من أدوات المائدة البلاستيكية أحادية الاستخدام تدخل الجسم غالبًا عبر الطعام أو مياه الشرب. وتشير الدراسات الحيوانية إلى أن هذه الجسيمات قد تحفز الإجهاد التأكسدي واضطراب الهرمونات وتلف الخصيتين، لكن آلية عملها في الجهاز التناسلي البشري لا تزال تفتقر إلى دليل مباشر.
تصميم الدراسة: تحقق متعدد المستويات من السائل المنوي البشري إلى النماذج الحيوانية
نُشرت الدراسة في مجلة «Journal of Nanobiotechnology»، وحلل الفريق عينات سائل منوي من 200 رجلًا في سن الإنجاب في بنك الحيوانات المنوية البشري في تشونغتشينغ بين عامي 2020 و2021 (بمتوسط عمر 24.6 عامًا)، وسجل أنماط حياتهم ومؤشر كتلة الجسم BMI وتكرار استخدام أدوات المائدة البلاستيكية. وفُحصت أنواع المواد البلاستيكية الدقيقة وكمياتها في العينات باستخدام التجفيف بالتجميد والهضم الإنزيمي والتحليل الطيفي بالأشعة تحت الحمراء.
أظهرت النتائج الكشف عن مواد بلاستيكية دقيقة في 55.5% (111/200) من العينات، بإجمالي 128 جسيمًا. وكانت البوليمرات الرئيسية هي PVC (36.7%) وPS (32.0%)، تليها البولي إيثيلين (PE) والبولي إيثيلين تيرفثالات (PET) والبولي بروبيلين (PP). وكان تركيز المواد البلاستيكية الدقيقة في السائل المنوي أعلى بوضوح لدى من يستخدمون أدوات المائدة البلاستيكية يوميًا (p < 0.05).
وفي تجارب خارج الجسم وعلى الحيوانات، أعطى الباحثون الفئران عن طريق الفم مواد بلاستيكية دقيقة من PS بحجم 50 نانومتر لمدة 8 أسابيع متتالية. وأسفر ذلك عن انخفاض تركيز الحيوانات المنوية بمقدار 33%، وانخفاض الحركة الكلية بمقدار 21%، وانخفاض الحركة التقدمية بمقدار 38%، مع اضطراب بنية نسيج الخصية وتراكم كبير للجسيمات الذاتية.
الآلية الجزيئية: محور الإشارة FOXA1/MAP3K1/p38 يطلق الالتهام الذاتي والاستماتة
أظهر تسلسل النسخ أن 985 جينًا مختلف التعبير تركزت بصورة ملحوظة في مسارات الالتهام الذاتي والاستماتة. وارتفع تعبير جينات الالتهام الذاتي الرئيسية ATG5 وATG7 وBECN1 بوضوح، كما ارتفعت بروتينات مؤشر الالتهام الذاتي LC3β وp62/SQSTM1 بمقدار 69% و138% على التوالي. وفي الوقت نفسه، ارتفع البروتينان المحفزان للاستـماتة Bax وBad، وانخفض البروتينان المضادان للاستـماتة Bcl-2 وBcl-xL، وازدادت مستويات انشطار Caspase-3 وCaspase-9.
وكشف تحليل آلي إضافي أن المواد البلاستيكية الدقيقة من PS يمكن أن تنشط سلسلة MAPK؛ إذ يعزز MAP3K1 فسفرة p38، فينشط عامل النسخ التالي c-fos. كما يرتبط عامل النسخ FOXA1 مباشرةً بمحفز MAP3K1 ويتفاعل مع بروتينه، وبذلك يطلق سلسلة الإشارة كاملة. وبعد استخدام مثبط p38، Adezmapimod، أو خفض تعبير جين FOXA1، انخفضت استجابات الالتهام الذاتي والاستماتة المذكورة بوضوح، مما يؤكد أن محور FOXA1/MAP3K1/p38/c-fos يؤدي دورًا محوريًا في الضرر التناسلي الناجم عن المواد البلاستيكية الدقيقة.
النتائج البشرية وأهمية الصحة العامة
على مستوى السكان، لم تكشف الدراسة عن ارتباط ملحوظ في العينة الكلية، لكن لدى ذوي مؤشر كتلة الجسم المنخفض ومستخدمي أدوات المائدة البلاستيكية بكثرة، كان محتوى المواد البلاستيكية الدقيقة مرتبطًا سلبيًا بصورة هامشية بتركيز الحيوانات المنوية (p = 0.07–0.08)؛ مما يشير إلى أن فئات معينة قد تكون أكثر تأثرًا.
وأشار فريق البحث إلى أنها أول دراسة تدمج في آن واحد البيانات الوبائية البشرية والأدلة الآلية من الخلايا والحيوانات، وتبين أن المواد البلاستيكية الدقيقة الآتية من أدوات المائدة ليست تلوثًا «خاملًا»، بل قد تضر مباشرة بتكوين الحيوانات المنوية من خلال مسار الالتهام الذاتي-الاستماتة الخلوي.
ورغم تأكيد المؤلفين وجود قيود، مثل أن جرعات التجارب الحيوانية أعلى من مستويات التعرض البيئي وعدم تقييم نتائج الخصوبة الفعلية، فإن الدراسة توفر أساسًا متينًا لفهم العلاقة بين المواد البلاستيكية الدقيقة واضطرابات الخصوبة الذكرية.
الخلاصة
تكشف هذه الدراسة التهديد المحتمل لاستخدام أدوات المائدة البلاستيكية والتعرض للمواد البلاستيكية الدقيقة على الجهاز التناسلي الذكري، ولا سيما لدى ذوي الوزن المنخفض والفئات عالية التعرض. وتشير إلى أن المواد البلاستيكية الدقيقة من PS بحجم 50 نانومتر يمكن أن تحفز الالتهام الذاتي والاستماتة في خلايا الخصية عبر تنشيط مسار الإشارة FOXA1/MAP3K1/p38، فتضر بعدد الحيوانات المنوية وحركتها.
ويدعو الباحثون إلى سياسات صحة عامة أكثر صرامة للحد من انبعاث المواد البلاستيكية الدقيقة من حاويات الطعام وتشجيع استخدام مواد بديلة آمنة.
مصدر الخبر:
مجمّع من الإنترنت