في 20 فبراير 2024، حدد علماء معهد سالك نهجًا جديدًا عكوسًا وغير هرموني لمنع الحمل لدى الرجال. وقد منع الدواء، وهو مثبط HDAC (نازعة أستيل الهستون)، إنتاج الحيوانات المنوية والخصوبة لدى ذكور الفئران دون التأثير في الرغبة الجنسية أو الخصوبة مستقبلًا.
رغم أن معظم الرجال الأمريكيين يقولون إنهم مهتمون بموانع الحمل للرجال، لا تزال خياراتهم محدودة بالواقي الذكري، الذي قد لا يكون موثوقًا، أو قطع القناة الدافقة الباضع. ولم تحقق المحاولات الحديثة لتطوير أدوية تمنع إنتاج الحيوانات المنوية أو نضجها أو الإخصاب نجاحًا كبيرًا، إذ وفرت حماية غير كاملة أو سببت آثارًا جانبية شديدة. وثمة حاجة إلى وسائل جديدة لمنع الحمل لدى الرجال، لكن تعقيد نمو الحيوانات المنوية صعّب على الباحثين تحديد مرحلة يمكن استهدافها بأمان وفعالية.
وجد علماء معهد سالك الآن طريقة جديدة غير هرمونية وعكوسة لتعطيل إنتاج الحيوانات المنوية. وحددت الدراسة، المنشورة في Proceedings of the National Academy of Sciences في 20 فبراير 2024، مركبًا بروتينيًا جديدًا يشارك في تنظيم التعبير الجيني أثناء إنتاج الحيوانات المنوية. وأظهر الباحثون أن علاج ذكور الفئران بفئة أدوية موجودة تسمى مثبطات HDAC يمكن أن يعطل هذا المركب ويمنع الخصوبة دون التأثير في الرغبة الجنسية.
قال رونالد إيفانز، الأستاذ ومدير مختبر سالك للتعبير الجيني ورئيس March of Dimes للبيولوجيا الجزيئية والتطورية: «تستخدم معظم موانع الحمل التجريبية للرجال نهجًا مباشرًا لوقف إنتاج الحيوانات المنوية، لكن نهجنا أدق بكثير. وهذا يجعله نهجًا علاجيًا واعدًا، ونأمل أن ينتقل قريبًا إلى التجارب السريرية على البشر».
ينتج جسم الإنسان ملايين الحيوانات المنوية الجديدة يوميًا. ولتحقيق ذلك، تتكاثر الخلايا الجذعية المنوية في الخصيتين باستمرار حتى تتلقى إشارة تدفعها إلى التحول إلى حيوانات منوية، في عملية تسمى تكوّن النطاف. وتأتي الإشارة من حمض الريتينويك، وهو مشتق من فيتامين A. وترتبط نبضاته بمستقبلاته في الخلايا. وعندما يتزامن النظام على نحو صحيح، ينشط برنامجًا جينيًا معقدًا يحول الخلايا الجذعية إلى حيوانات منوية ناضجة.
وجد علماء سالك أن نجاح هذه العملية يتطلب ارتباط مستقبل حمض الريتينويك ببروتين يسمى SMRT (الوسيط المثبط لمستقبل حمض الريتينويك وهرمون الغدة الدرقية). ثم يستقطب SMRT إنزيمات HDAC، ويزامن هذا المركب البروتيني التعبير عن الجينات المشاركة في إنتاج الحيوانات المنوية.
حاولت فرق بحثية سابقة إيقاف إنتاج الحيوانات المنوية بحجب حمض الريتينويك أو مستقبله مباشرة. لكن الحمض مهم لأجهزة عدة في الجسم، لذلك قد يسبب تعطيله في الجسم كله آثارًا جانبية متنوعة. ولهذا لم تنتج دراسات وتجارب سابقة كثيرة دواء صالحًا للاستخدام. وسأل إيفانز وزملاؤه بدلًا من ذلك عما إذا كان يمكن تنظيم جزيء يقع في مسار حمض الريتينويك اللاحق لتحقيق تأثير أدق استهدافًا.
فحص الباحثون أولًا سلالة من الفئران المعدلة وراثيًا طُورت سابقًا في المختبر. وكان لديها بروتين SMRT طافر لم يعد قادرًا على الارتباط بمستقبل حمض الريتينويك. ومن دون هذا التفاعل، عجزت الفئران عن إنتاج حيوانات منوية ناضجة. لكن مستويات التستوستيرون وسلوك التزاوج ظلا طبيعيين، ما يشير إلى عدم تأثر الرغبة الجنسية.
لتحديد ما إذا كان التدخل الدوائي يمكنه تكرار هذه النتائج الوراثية، عالج الباحثون فئرانًا طبيعية بدواء MS-275، وهو مثبط فموي لإنزيم HDAC حاصل على تصنيف العلاج الاختراقي من FDA. وبمنع نشاط مركب SMRT ومستقبل حمض الريتينويك وHDAC، أوقف الدواء إنتاج الحيوانات المنوية بنجاح دون آثار جانبية ظاهرة. وظهرت نتيجة بارزة أخرى بعد انتهاء العلاج؛ ففي غضون 60 يومًا من إيقاف الدواء، استعادت الحيوانات خصوبتها بالكامل ونما جميع نسلها طبيعيًا.
يرى المؤلفون أن استهداف الجزيئات الواقعة لاحقًا في مسار حمض الريتينويك هو مفتاح تحقيق هذه العكوسية.
تخيل حمض الريتينويك والجينات المنتجة للحيوانات المنوية راقصين في رقصة فالس. يجب تنسيق إيقاعهما وخطواتهما كي تسير الرقصة بسلاسة. وإذا تسبب شيء في إخفاق الجينات في خطوة، يفقدان التزامن وتنهار الرقصة. وفي هذه الحالة، يجعل مثبط HDAC الجينات تفقد خطوتها، فتتوقف رقصة إنتاج الحيوانات المنوية.
لكن إذا استعاد الراقصان إيقاعهما وتزامنا مجددًا، يمكن أن تستمر رقصة الفالس. وبالمثل، قال المؤلفون إن إزالة مثبط HDAC تتيح للجينات المنتجة للحيوانات المنوية أن تتزامن مجددًا مع نبضات حمض الريتينويك، فيبدأ الإنتاج مرة أخرى عند الحاجة.
قال المؤلف المشارك مايكل داونز، كبير العلماء في مختبر إيفانز: «الأمر كله يتعلق بالتوقيت. فعندما نضيف الدواء، تفقد الخلايا الجذعية تزامنها مع نبضات حمض الريتينويك ويتوقف إنتاج الحيوانات المنوية. لكن عند إيقافه، يمكنها إعادة التوافق مع الحمض ويبدأ الإنتاج مجددًا».
قال المؤلفون إن الدواء لا يضر الخلايا الجذعية المنوية ولا سلامتها الجينومية. وفي وجود الدواء، تواصل هذه الخلايا التجدد كخلايا جذعية فحسب. وعند إزالته، يمكنها التمايز مجددًا إلى حيوانات منوية ناضجة.
قال المؤلف الرئيسي سوك هيون هونغ، الباحث في مختبر إيفانز: «عندما اكتشفنا SMRT وطوّرنا سلالة الفئران هذه، لم نكن نسعى بالضرورة إلى صنع مانع حمل للرجال. لكن عندما رأينا توقف الخصوبة، اتبعنا مسار العلم وحددنا نهجًا علاجيًا محتملًا. وهذا مثال قوي على قدرة أبحاث البيولوجيا الأساسية في سالك على إحداث أثر تطبيقي كبير».
مصدر الخبر:
مجمّع من الإنترنت
تاريخ النشر 2024-03-23
أُعد هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي وراجعه فريق التحرير قبل النشر.
أخبار | باحثون يحددون هدفًا جديدًا لمنع الحمل لدى الرجال بصورة عكوسة وغير هرمونية
في 20 فبراير 2024، حدد علماء معهد سالك نهجًا جديدًا عكوسًا وغير هرموني لمنع الحمل لدى الرجال. وقد منع الدواء، وهو مثبط HDAC (نازعة أستيل الهستون)، إنتاج الحيوانات المنوية والخصوبة لدى ذكور الفئران دون التأثير في الرغبة الجنسية أو الخصوبة مستقبلًا.
رغم أن معظم الرجال الأمريكيين يقولون إنهم مهتمون بموانع الحمل للرجال، لا تزال خياراتهم محدودة بالواقي الذكري، الذي قد لا يكون موثوقًا، أو قطع القناة الدافقة الباضع. ولم تحقق المحاولات الحديثة لتطوير أدوية تمنع إنتاج الحيوانات المنوية أو نضجها أو الإخصاب نجاحًا كبيرًا، إذ وفرت حماية غير كاملة أو سببت آثارًا جانبية شديدة. وثمة حاجة إلى وسائل جديدة لمنع الحمل لدى الرجال، لكن تعقيد نمو الحيوانات المنوية صعّب على الباحثين تحديد مرحلة يمكن استهدافها بأمان وفعالية.
وجد علماء معهد سالك الآن طريقة جديدة غير هرمونية وعكوسة لتعطيل إنتاج الحيوانات المنوية. وحددت الدراسة، المنشورة في Proceedings of the National Academy of Sciences في 20 فبراير 2024، مركبًا بروتينيًا جديدًا يشارك في تنظيم التعبير الجيني أثناء إنتاج الحيوانات المنوية. وأظهر الباحثون أن علاج ذكور الفئران بفئة أدوية موجودة تسمى مثبطات HDAC يمكن أن يعطل هذا المركب ويمنع الخصوبة دون التأثير في الرغبة الجنسية.
قال رونالد إيفانز، الأستاذ ومدير مختبر سالك للتعبير الجيني ورئيس March of Dimes للبيولوجيا الجزيئية والتطورية: «تستخدم معظم موانع الحمل التجريبية للرجال نهجًا مباشرًا لوقف إنتاج الحيوانات المنوية، لكن نهجنا أدق بكثير. وهذا يجعله نهجًا علاجيًا واعدًا، ونأمل أن ينتقل قريبًا إلى التجارب السريرية على البشر».
ينتج جسم الإنسان ملايين الحيوانات المنوية الجديدة يوميًا. ولتحقيق ذلك، تتكاثر الخلايا الجذعية المنوية في الخصيتين باستمرار حتى تتلقى إشارة تدفعها إلى التحول إلى حيوانات منوية، في عملية تسمى تكوّن النطاف. وتأتي الإشارة من حمض الريتينويك، وهو مشتق من فيتامين A. وترتبط نبضاته بمستقبلاته في الخلايا. وعندما يتزامن النظام على نحو صحيح، ينشط برنامجًا جينيًا معقدًا يحول الخلايا الجذعية إلى حيوانات منوية ناضجة.
وجد علماء سالك أن نجاح هذه العملية يتطلب ارتباط مستقبل حمض الريتينويك ببروتين يسمى SMRT (الوسيط المثبط لمستقبل حمض الريتينويك وهرمون الغدة الدرقية). ثم يستقطب SMRT إنزيمات HDAC، ويزامن هذا المركب البروتيني التعبير عن الجينات المشاركة في إنتاج الحيوانات المنوية.
حاولت فرق بحثية سابقة إيقاف إنتاج الحيوانات المنوية بحجب حمض الريتينويك أو مستقبله مباشرة. لكن الحمض مهم لأجهزة عدة في الجسم، لذلك قد يسبب تعطيله في الجسم كله آثارًا جانبية متنوعة. ولهذا لم تنتج دراسات وتجارب سابقة كثيرة دواء صالحًا للاستخدام. وسأل إيفانز وزملاؤه بدلًا من ذلك عما إذا كان يمكن تنظيم جزيء يقع في مسار حمض الريتينويك اللاحق لتحقيق تأثير أدق استهدافًا.
فحص الباحثون أولًا سلالة من الفئران المعدلة وراثيًا طُورت سابقًا في المختبر. وكان لديها بروتين SMRT طافر لم يعد قادرًا على الارتباط بمستقبل حمض الريتينويك. ومن دون هذا التفاعل، عجزت الفئران عن إنتاج حيوانات منوية ناضجة. لكن مستويات التستوستيرون وسلوك التزاوج ظلا طبيعيين، ما يشير إلى عدم تأثر الرغبة الجنسية.
لتحديد ما إذا كان التدخل الدوائي يمكنه تكرار هذه النتائج الوراثية، عالج الباحثون فئرانًا طبيعية بدواء MS-275، وهو مثبط فموي لإنزيم HDAC حاصل على تصنيف العلاج الاختراقي من FDA. وبمنع نشاط مركب SMRT ومستقبل حمض الريتينويك وHDAC، أوقف الدواء إنتاج الحيوانات المنوية بنجاح دون آثار جانبية ظاهرة. وظهرت نتيجة بارزة أخرى بعد انتهاء العلاج؛ ففي غضون 60 يومًا من إيقاف الدواء، استعادت الحيوانات خصوبتها بالكامل ونما جميع نسلها طبيعيًا.
يرى المؤلفون أن استهداف الجزيئات الواقعة لاحقًا في مسار حمض الريتينويك هو مفتاح تحقيق هذه العكوسية.
تخيل حمض الريتينويك والجينات المنتجة للحيوانات المنوية راقصين في رقصة فالس. يجب تنسيق إيقاعهما وخطواتهما كي تسير الرقصة بسلاسة. وإذا تسبب شيء في إخفاق الجينات في خطوة، يفقدان التزامن وتنهار الرقصة. وفي هذه الحالة، يجعل مثبط HDAC الجينات تفقد خطوتها، فتتوقف رقصة إنتاج الحيوانات المنوية.
لكن إذا استعاد الراقصان إيقاعهما وتزامنا مجددًا، يمكن أن تستمر رقصة الفالس. وبالمثل، قال المؤلفون إن إزالة مثبط HDAC تتيح للجينات المنتجة للحيوانات المنوية أن تتزامن مجددًا مع نبضات حمض الريتينويك، فيبدأ الإنتاج مرة أخرى عند الحاجة.
قال المؤلف المشارك مايكل داونز، كبير العلماء في مختبر إيفانز: «الأمر كله يتعلق بالتوقيت. فعندما نضيف الدواء، تفقد الخلايا الجذعية تزامنها مع نبضات حمض الريتينويك ويتوقف إنتاج الحيوانات المنوية. لكن عند إيقافه، يمكنها إعادة التوافق مع الحمض ويبدأ الإنتاج مجددًا».
قال المؤلفون إن الدواء لا يضر الخلايا الجذعية المنوية ولا سلامتها الجينومية. وفي وجود الدواء، تواصل هذه الخلايا التجدد كخلايا جذعية فحسب. وعند إزالته، يمكنها التمايز مجددًا إلى حيوانات منوية ناضجة.
قال المؤلف الرئيسي سوك هيون هونغ، الباحث في مختبر إيفانز: «عندما اكتشفنا SMRT وطوّرنا سلالة الفئران هذه، لم نكن نسعى بالضرورة إلى صنع مانع حمل للرجال. لكن عندما رأينا توقف الخصوبة، اتبعنا مسار العلم وحددنا نهجًا علاجيًا محتملًا. وهذا مثال قوي على قدرة أبحاث البيولوجيا الأساسية في سالك على إحداث أثر تطبيقي كبير».
مصدر الخبر:
مجمّع من الإنترنت